فصل: كِتَابُ الْبَيْعِ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج




.كِتَابُ الْبَيْعِ:

قِيلَ أَفْرَدَهُ لِإِرَادَتِهِ نَوْعًا مِنْهُ هُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ إفْرَادَهُ هُوَ الْأَصْلُ إذْ هُوَ مَصْدَرٌ، وَإِرَادَةُ ذَاكَ تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ، وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وَشَرْعًا: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ مُقَابَلَةَ مَالٍ بِمَالٍ بِشَرْطِهِ الْآتِي لِاسْتِفَادَةِ مِلْكِ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بِثَمَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالشِّرَاءُ بِأَنَّهُ قَبُولُهُ عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ، وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ.
الشَّرْحُ:
(كِتَابُ الْبَيْعِ).
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَصْدَرٌ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ هُنَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَصْدَرَ بَلْ الْعَقْدَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْعَقْدُ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ إذْ هُوَ مَجْمُوعُ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ مَلْفُوظِ الْبَائِعِ وَمَلْفُوظِ الْمُشْتَرِي مَثَلًا لَا عَنْ إيجَادِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ إذَا كَانَ لِلْأَنْوَاعِ حَقُّهُ الْجَمْعُ فَلَا يَكْفِي فِي التَّوْجِيهِ مُجَرَّدُ أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَلْ لَابُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَنْوَاعَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْأَعْيَانِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي السَّلَمِ فَإِفْرَادُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ تَأَمَّلْ.
(كِتَابُ الْبَيْعِ).
(قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَاشْتَرَيْتُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ لِلْخِلَافِ فِيهَا، وَقَوْلَهُ، وَهُوَ لَك إلَى الْمَتْنِ، وَقَوْلَهُ لَكِنْ نَحْوُ إلَيَّ وَلَك عَلَيَّ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ) وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ بَيْعُ الْمَنَافِعِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ مَصْدَرٌ) رَدَّهُ سم بِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيَّ لَيْسَ مُرَادًا هُنَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اللَّفْظُ الَّذِي يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَصْدَرًا فِي الْأَصْلِ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِ الْإِفْرَادَ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَإِرَادَةَ ذَلِكَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى إفْرَادِهِ إلَخْ وَفِيهِ تَسْلِيمٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا خُصُوصُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ الْمُؤَبَّدَةُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: تُعْلَمُ مِنْ إفْرَادِهِ السَّلَمَ إلَخْ) قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْأَعْيَانِ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي السَّلَمِ فَإِفْرَادُهُ لَا يَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ فَتَأَمَّلْ. اهـ. سم.
عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: السَّلَمِ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ وَالْإِجَارَةُ حَتَّى يَسْقُطَ مَا أَوْرَدَهُ الْفَاضِلُ الْمُحَشِّي فَإِنَّ الْبَيْعَ مُنْحَصِرٌ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لُغَةً مُقَابَلَةُ شَيْءٍ بِشَيْءٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ لِيُخْرِجَ نَحْوَ ابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ فَلَا تُسَمَّى مُقَابَلَةُ ابْتِدَاءٍ السَّلَامِ بِرَدِّهِ وَمُقَابَلَةُ عِيَادَةِ مَرِيضٍ بِعِيَادَةِ مَرِيضٍ آخَرَ بَيْعًا لُغَةً ع ش وَمُغْنِي زَادَ شَيْخُنَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْأَوْلَى إبْقَاءُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ عَلَى إطْلَاقِهِ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ لَا دَخْلَ لَهُمْ فِي تَقْيِيدِ كَلَامِ اللُّغَوِيِّينَ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إلَخْ) أَيْ يَقْتَضِي انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَفِي الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ فِيهِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ أَنَّ قَوْلَهُ مَالٍ بِمَالٍ يَشْمَلُ غَيْرَ الْمُتَمَوَّلِ.
الثَّانِي يَخْرُجُ عَنْهُ الْمَنْفَعَةُ الْمُؤَبَّدَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى مَالًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ فَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ مَنْفَعَةٍ مُؤَبَّدَةٍ كَالْمُتَنَافِي إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا غَالِبًا عَلَى الْعُرْفِ فَالْمَنْفَعَةُ هُنَا مِنْ الْأَمْوَالِ فَلْيُرَاجَعْ.
الثَّالِثُ أَنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِيهِ أَنَّ الشُّرُوطَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي التَّعَارِيفِ الْمَقْصُودِ بِهَا بَيَانُ الْمَاهِيَّةِ.
الرَّابِعُ أَنَّ قَوْلَهُ لِاسْتِفَادَةِ مِلْكٍ إلَخْ هُوَ فَائِدَةُ الْبَيْعِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي أَصْلِ تَعْرِيفِهِ، وَقَدْ سُلِّمَ مِنْ هَذِهِ الْإِيرَادَاتِ قَوْلُ بَعْضِهِمْ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ تُفِيدُ مِلْكَ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ عَلَى التَّأْبِيدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ الْآتِي) أَيْ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ (وَقَوْلُهُ: لِاسْتِفَادَةِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مُقَابَلَةُ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: مِلْكِ عَيْنٍ) أَيْ كَالثِّيَابِ (وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) وَكَذَا يُعْتَبَرُ التَّأْبِيدُ فِي الْعَيْنِ لِإِخْرَاجِ الْقَرْضِ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ التَّأْبِيدُ حَاصِلٌ فِي الْقَرْضِ لِجَوَازِ انْتِفَاعِ الْمُقْتَرِضِ بِهِ لَا إلَى غَايَةٍ، وَرُجُوعُ الْمُقْرِضِ فِيهِ فَسْخٌ لَهُ، وَهُوَ إنَّمَا يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ (وَقَوْلُهُ: مُؤَبَّدَةٍ) كَحَقِّ الْمَمَرِّ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) إلَى قَوْلِهِ، وَهُوَ لَك فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِمَّا اُشْتُهِرَ إلَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى.
وَقَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُوجَدْ إلَى فِي الْآخِرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ الْعَقْدُ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُطْلَقُ) أَيْ مُطْلَقُ لَفْظِ الْبَيْعِ لَا الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ فِي التَّرْجَمَةِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ وَالْأَوْلَى حَذْفُ لَفْظَةِ شَبَهٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَسِيمِ الشِّرَاءِ إلَخْ) وَقَدْ يُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الِانْعِقَادِ أَوْ الْمِلْكِ النَّاشِئِ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا فِي قَوْلِك فَسَخْت الْبَيْعَ إذْ الْعَقْدُ الْوَاقِعُ لَا يُمْكِنُ فَسْخُهُ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ) يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ لَا مَفْهُومَ لَهُ إذْ التَّمْلِيكُ بِالثَّمَنِ لَا يَكُونُ إلَّا تَبَعًا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إلَى مَا يُعْتَبَرُ شَرْعًا فَهُوَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لَا لِلِاحْتِرَازِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ الثَّمَنَ فِي مُطْلَقِ الْعِوَضِ فَيَكُونُ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْإِجَارَةِ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءُ) أَيْ وَيُحَدُّ الشِّرَاءُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ قَبُولُهُ) أَيْ نَقْلُهُ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ لَفْظَ كُلٍّ يَقَعُ عَلَى الْآخَرِ) أَيْ تَقُولُ الْعَرَبُ بِعْت بِمَعْنَى شَرَيْت وَبِالْعَكْسِ قَالَ تَعَالَى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أَيْ بَاعُوهُ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} وَيُقَالُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَائِعٌ وَبَيِّعٌ وَمُشْتَرٍ وَشَارٍ. اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَرْكَانُهُ عَاقِدٌ إلَخْ) أَيْ أَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ سِتَّةٌ عَاقِدٌ، وَهُوَ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ ثَمَنٌ وَمُثَمَّنٌ وَصِيغَةٌ، وَهِيَ إيجَابٌ، وَقَبُولٌ. اهـ. مُغْنِي.
وَلِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا بَدَأَ بِهَا، وَإِنْ تَقَدَّمَا عَلَيْهَا طَبْعًا مُعَبِّرًا عَنْهَا بِالشُّرُوطِ مَجَازًا فَقَالَ (شَرْطُهُ) الَّذِي لَابُدَّ مِنْهُ لِوُجُودِ صُورَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْوُجُودِ وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ وَكَذَا فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ لَكِنْ تَقْدِيرًا كَأَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ فَيُقْبَلُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِهِ كَمَا يَذْكُرُهُ فِي الْكَفَّارَةِ لِتَضَمُّنِهِ الْبَيْعَ، وَقَبُولَهُ فَلَا يُرَدُّ (الْإِيجَابُ) مِنْ الْبَائِعِ وَلَوْ هَزْلًا، وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمْلِيكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً مِمَّا اُشْتُهِرَ وَتَكَرَّرَ عَلَى أَلْسِنَةِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ وَسَتَأْتِي الْكِنَايَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} مَعَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ»، وَهُوَ خَفِيٌّ فَأُنِيطَ بِظَاهِرٍ هُوَ الصِّيغَةُ فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ.
وَهِيَ أَنْ يَتَرَاضَيَا بِثَمَنٍ وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ مِنْهُمَا وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ كَجَمْعٍ انْعِقَادَهُ بِهَا فِي كُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بِهَا بَيْعًا وَآخَرُونَ فِي مُحَقَّرٍ كَرَغِيفٍ، وَالِاسْتِجْرَارُ مِنْ بَيَّاعٍ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا أَيْ إلَّا إنْ قُدِّرَ الثَّمَنُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَلَى أَنَّ الْغَزَالِيَّ سَامَحَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الْمُعَاطَاةِ وَعَلَى الْأَصَحِّ لَا مُطَالَبَةَ بِهَا أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ بِخِلَافِ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُكَفِّرٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْآخِرَةِ لِلرِّضَا وَلِلْخِلَافِ فِيهَا وَيَجْرِي خِلَافُهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ الْمَالِيَّةِ ثُمَّ الصَّرِيحُ هُنَا (كَبِعْتُكَ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ ذَا بِكَذَا، وَهُوَ لَك بِكَذَا عَلَى أَحَدِ احْتِمَالَيْنِ ثَانِيهِمَا، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعَلْته لَك الْآتِي بِأَنَّ الْجُعْلَ ثَمَّ مُحْتَمَلٌ، وَهُنَا لَا احْتِمَالَ (وَمَلَّكْتُك) وَوَهَبْتُك ذَا بِكَذَا وَكَوْنُهُمَا صَرِيحَيْنِ فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ ذِكْرِ ثَمَنٍ وَفَارَقَ أَدْخَلْته فِي مِلْكِك فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ بِاحْتِمَالِهِ الْمِلْكَ الْحِسِّيَّ وَشَرَيْت وَعَوَّضْت وَرَضِيت وَاشْتَرِ مِنِّي وَنَحْوَ نَعَمْ، وَإِي بِالْكَسْرِ وَفَعَلْت جَوَابًا لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي بِعْت وَكَذَا بِعْنِي لَكِنْ نَحْوُ بِعْت لَا يُغْنِي عَنْ قَبُولِ الْمُشْتَرِي تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ بِخِلَافِ بِعْنِي وَلَك عَلَيَّ وَبِعْتُك وَلِي عَلَيْك وَعَلَى أَنَّ لِي عَلَيْك أَوْ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا إنْ نَوَى بِهِ الثَّمَنَ وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ أَنَّهُ لَابُدَّ فِي غَيْرِ نَحْوِ نَعَمْ.
وَمَسْأَلَةُ الْمُتَوَسِّطِ الْآتِيَةُ مِنْهُ كَرَضِيتُ لَك هَذَا بِكَذَا وَلَوْ فِي نَحْوِ وَكِيلٍ وَمِنْ إسْنَادِهِ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي بِعْت مُوَكِّلَك وَلَا نَحْوَ يَدِك أَوْ نِصْفِك بِخِلَافِ نَحْوِ نَفْسِك وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَحْوِ الْكَفَالَةِ وَاضِحٌ، وَلَوْ بَاعَ مَالَهُ لِوَلَدِهِ مَحْجُورِهِ لَمْ يَتَأَتَّ هُنَا خِطَابٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ بِعْته لِابْنِي، وَقَبِلْت لَهُ (وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي)، وَهُوَ صَرِيحًا مَا دَلَّ عَلَى التَّمَلُّكِ دَلَالَةً قَوِيَّةً كَمَا مَرَّ (كَاشْتَرَيْتُ) وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ وَيُغْتَفَرُ نَحْوُ فَتْحِ التَّاءِ، وَإِبْدَالِ الْكَافِ أَلِفًا مِنْ الْعَامِّيِّ (وَتَمَلَّكْت، وَقَبِلْت) وَابْتَعْت وَاخْتَرْت وَنَحْوَ نَعَمْ وَفَعَلْت جَوَابًا لِقَوْلِ الْبَائِعِ اشْتَرَيْت؛ لِأَنَّهَا بَعْدَ الِالْتِمَاسِ جَوَابٌ بِخِلَافِهَا بَعْدَ اشْتَرَيْت مِنْك أَوْ بِعْتُك وَرَضِيت وَمَعَ صَرَاحَتِهَا يَصْدُقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْصِدْ بِهَا جَوَابًا وَبَحَثَ شَارِحٌ أَنَّهُ لَابُدَّ هُنَا مِنْ نَظِيرِ مَا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ مِنْ قَصْدِ اللَّفْظِ لِمَعْنَاهُ بِقَيْدِهِ الْآتِي ثَمَّ وَاعْتَمَدَهُ غَيْرُهُ، وَأَجْرَاهُ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَا عَلَيْهَا طَبْعًا) قَدْ يُقَالُ هُمَا مِنْ حَيْثُ وَصْفُ الْعَاقِدِيَّةِ والمعقودية الْمَقْصُودُ هُنَا لَمْ يَتَقَدَّمَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ) هَذَا فِي الْأَبِ وَالْجَدِّ وَيَتَّجِهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً كَذَلِكَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ: لِوَلَدِهِ قَدْ يَشْمَلُ سَفِيهًا طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا إذَا كَانَ الْقَاضِي أَبَاهُ أَوْ جَدَّهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَكَذَا إذَا كَانَ غَيْرَهُمَا، وَأَذِنَ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ، وَهُوَ مُحْتَمَلٌ.